الشيخ محمد اليعقوبي
113
فقه الخلاف
خُمس أرباح المكاسب الشاملة لجميع الأعصار والأمكنة عوضاً عن الزكاة . ففي الحقيقة هو زكاة وليس مصرفه مصرف خمس الغنائم بل هو بأجمعه حق وحداني للإمام بما هو إمام بنحو التقييد لا التعليل ، فبه يسد الإمام جميع خلات المسلمين . وربما يشهد لذلك أخبار المسألة فراجع . كيف ؟ ! ولو سلم شمول الزكاة لجميع الأموال والأوراق النقدية ونحوها لم تكن أزيد من ربع العشر ، والخمس أزيد منه بمراتب . فهل يمكن جعل ربع العشر لجميع المصارف الثمانية التي منها فقراء غير الهاشميين ، وجعل خمس جميع أموال الناس للإمام وفقراء الهاشميين بحيث يكون نصفه بحسب الجعل لهم ، مضافاً إلى شركتهم في زكاة الهاشميين وفيما صرف من الزكاة في سبيل الله ؟ ! فهل لا يكون هذا النحو من الجعل ظلماً وزوراً مع كون فقراء الهاشميين أقل من جميع الفقراء بمراتب ؟ فتدبر ) ) . أقول : 1 - هذه كلها استحسانات واجتهادات غير معتبرة لعدم استنادها إلى النصوص وقد علمنا أن مبانيها غير صحيحة . 2 - إن موارد الخمس مختلفة عن موارد الزكاة وقد أشرنا إلى ذلك من خلال نكتة في المسألة السابقة ( صفحة 51 ) فلا مسوّغ لافتراض بدلية أحدى الفريضتين عن الأخرى . ثم قال ( دام ظله ) : ( ( ولو أبيتَ ما ذكرنا فالأحوط القول بثبوت الزكاة في جميع الأوراق المالية الحالّة محل النقدين ) ) « 1 » . أما الاحتياط الوجوبي الذي ذكره في النهاية فهو تنزّلي كما هو واضح ، وإلا فإنه ( دام ظله الشريف ) جزم في أكثر من موضع في كتابه بالوجوب ، فقد قال في
--> ( 1 ) كتاب الزكاة للشيخ المنتظري ( دام ظله ) : 1 / 282 .